ابن قاضي شهبة

108

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

المحاسبي للخطيب « 1 » ، أنه تخرّج بأبي محمد عبد اللّه بن سعيد القطّان ، الملقب فيما حكاه هو كلّابا ، وأصحابه كلّابيّة لأنه كان يجرّ الخصوم إلى نفسه ، بفضل بيانه كأنه كلّاب . قال شيخنا ابن تيمية : كان له فضل ، وعلم ، ودين ، وكان ممّن انتدب للردّ على الجهميّة . ومن قال عنه : إنه ابتدع ما ابتدعه ، ليظهر دين النّصارى على المسلمين ، كما يذكره طائفة ويذكرون أنه أرضى أخته بذلك ، فهذا كذب عليه ، افتراه عليه المعتزلة والجهميّة الذين ردّ عليهم . فإنهم يزعمون أنّه من أثبت الصّفات . فقد قال : بقول النّصارى . قال شيخنا : وهو أقرب إلى السّنّة من خصومه بكثير ، فلما أظهروا القول بخلق القرآن ، وقال أهل السّنّة ، بل هو كلام اللّه غير مخلوق ، فأحدث ابن كلّاب . القول : بأنه كلام قائم بذات الربّ ، بلا قدرة ولا مشيئة ، فهذا لم يكن يتصوّره عاقل ، ولا خطر ببال الجمهور . وقوله : بلا قدرة ولا مشيئة ، يعني أن صفة الكلام ليست من أجله بحسب القدرة ، والمشيئة ، كما أن الإنسان حي فاللّه وصفه بالحياة ، لا يدخل في القدرة والمشيئة كذا الكلام . حتى أحدث القول به ابن كلّاب ، وقد صنّف كتبا كثيرة في التوحيد والصّفات ، وبيّن فيها أدلّة عقليّة ، على فساد قول الجهمية ، وبيّن فيها أن علوّ اللّه تعالى على عرشه ، ومباينته لخلقه ، معلوم بالفطرة ، والأدلّة العقلية ، كما دلّ على ذلك الكتاب والسّنّة ، وكذلك ذكرها الحارث المحاسبيّ ، في كتاب « فهم القرآن » . 14 - عبد العزيز بن يحيى « 2 » بن مسلم بن ميمون الكناني ، المكي ، الفقيه ، صاحب كتاب ( الحيدة ) وكان يلقّب بالغول لدمامة منظره . روى عن سفيان بن عيينة ، ومروان الفزاريّ ، وعبد اللّه بن معاذ الصّنعانيّ ، والشافعي ، وهشام بن سليمان المخزومي ، وعنه : أبو العيناء محمد بن القاسم ، والحسين بن الفضل البجلي ، وأبو بكر يعقوب بن إبراهيم التّميمي وغيرهم . وهو قليل الحديث ، قال الخطيب : قدم بغداد زمن المأمون ، وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن ، وكان من أهل العلم والفضل . وله مصنّفات عدة . وكان ممّن تفقّه بالشافعي ، واشتهر بصحبته . وقال داود بن علي

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 211 ، وليس في الترجمة ذكر لابن كلّاب . ( 2 ) تاريخ بغداد 10 / 449 ، ابن النديم الفهرست 61 : طبقات الشيرازي 84 ، السبكي : طبقات 2 / 144 ، الإسنوي : طبقات 1 / 241 ، شذرات الذهب 2 / 95 .